سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الثاني 27
رسائل
بلا مرجح ، فيشملها دليل الاعتبار ، وشموله لها يخرج الأخرى عنه ، فيلزم سقوطها عن لزوم الاخذ بها ، ومن هنا ظهر انّ القول بأولوية الاخذ بها دون الأخرى مع قوله بحجية فتوى المفضول غير معقول ، لكفاية المزية العقلية والأولوية في الترجيح ، لاندراجها تحت دليل الاعتبار ، ويلزمه خروج الأخرى عن دليل الاعتبار كما لا يخفى ، هذا أولا . واما ( ثانيا ) فلان أهم الأدلة على لزوم التقليد كما عرفت هو الامر الفطري الجبلي ، ولا اشكال في أنه بعد ما كان تمام ملاك رجوع الجاهل إلى العالم هو الاخذ بالواقع النفس الامري ، وبعد ما كان الوثوق باستخبار الأعلم أشد وآكد عن غير الأعلم كما نرى ذلك في غير الأحكام الشرعية فإنه لا اشكال في انّ الأعلم بقيمة الأشياء والأعرف بالصحيح والمعيب أوثق عند العرف والعقلاء من غيره ففي صورة الدوران يقدم عليه كما لا يخفى ، وكذا في الأحكام الشرعية فان الوثوق الحاصل من قول الأعلم غير حاصل من قول غير الأعلم بداهة ، فيقدم عليه ، واما ( ثالثا ) فالمقبولة عمر بن حنظلة وغيرها من الاخبار المتضمنة لترجيح أحد الخبرين المتعارضين بالأوثقية والأصدقيّة فان ملاك الترجيح بالأوثقية والأصدقيّة ليس إلّا كونهما موجبان للوثوق بصدور الرواية أكثر مما كان من الوثوق بالأخرى ولذا يتعدّى من المرجحات المنصوصة إلى غيرها ( فالضابط ) في ترجيح احدى الحجتين المتعارضتين هو زيادة الوثوق بمطابقتها للواقع بعد فرض كونهما حجة من باب الطريقية ، وكذا ترجيح أحد الحكمين على الآخر في الشبهات الحكمية بأفقهية أحد الحاكمين هو عين ترجيح فتوى الأعلم على غيره ، لما ذكرنا من أن حكم الحاكم ليس إلّا انشاء فتواه الكلية المستخرجة من الأدلة في قضية شخصية ، لعدم الفرق بين الحكم والفتوى إلّا أن الفتوى عبارة عن الاخبار بالحكم الكلي المستنبط من الأدلة في الموضوع الكلي ، فالمفتي يخبر عن الحكم الكلي في الموضوع الكلي حسب رأيه